جرائم الاحتلال لم يعُد يسعفها القانون الدولي الانساني

 

ليس لنا إلا أن نهنئ قوات الاحتلال الاسرائيلي على انتصارهم البطولي على الأطفال الخدّج وعلى المرضى والمصابين داخل مجمع الشفاء، هنيئاً لهم ولمن دعمهم وأيد جرائمهم بهذا الانجاز الانساني والأخلاقي!
نحن أمام انهيار قيمي واخلاقي كلي للمؤسسات الدولية الأممية والاقليمية، إنها ازدواجية المعايير هي التي جعلت الولايات المتحده الامريكيه و اوروبا تستعجل إصدار عقوبات اقتصادية وسياسية على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، أما فظاعة جرائم الاحتلال الاسرائيلي فهي دفاعٌ على النفس؟!

صراحة لم يعد يُسعفنا القانون الدولي الانساني بكل تفرعاته وبروتوكولاته المكملة له لاعطاء توصيفات قانونية دقيقة لجرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، لأن هذا المستوى من الاجرام لم يكن ليخطر على بالِ المُشرع الدولي وهو يُدبِّج أحكام مختلف مبادئ وقواعد القانون الدولي الانساني. فإذا كان استهداف المنشآت المدنية وعلى رأسها المستشفيات يرقى الى جريمة حرب بحسب كل من نظام روما واتفاقية جنيف الرابعة، فما هو التوصيف القانوني لمحاصرة مجمع الشفاء الطبي في غزة واقتحامه بالقوة المفرطة وتخريب ممتلكاته وتحويله إلى ثكنة عسكرية ومركز للاحتجاز والتنكيل بالمرضى بما فيهم الأطفال والرُضّع فضلا عن الأطقم الطبية، وبعد ذلك إخلاءه ممن فيه، إنها الابادة الجماعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
لقد آن الأوان أن تتحلى الامم المتحدة وباقي المؤسسات الاقليمية بما فيها المجلس والبرلمان الاوربيين بالشجاعة نفسها التي كانت لها في الحرب الروسية الأوكرانية وتعتبر أفعال جيش الاحتلال الإسرائيلي تهدد السلم والامن الدوليين، وتفرض نفس العقوبات الدولية التي فرضتها على عدد من الدول في نزاعات أقل فضاعة مما يحدث في قطاع غزة.

وعلى الأمم المتحدة بكل مؤسساتها أن تتحلى بالجرأة اللازمة وتُعلن عن عجزها التام على انفاذ القانون الدولي الانساني وتفرض على الاحتلال الاسرائيلي احترامه.

وعلى الأمم المتحدة بكل مؤسساتها أن تتحلى بالجرأة اللازمة وتُعلن عن عجزها التام على انفاذ القانون الدولي الانساني وتفرض على الاحتلال الاسرائيلي احترامه.
ونقول للسيد المدعي أنك أمام امتحان كبير، خاصة بعد احالة الدول الخمس الأعضاء في المحكمة جرائم الاحتلال على مكتبك، فإما أن تتحرك بما يتطلبه الوضع من استعجال، وإما أن تعلن عن افلاس المحكمة وبالتالي افلاس العدالة الدولية.

ذ. عبدالمجيد مراري
مدير قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا
منظمة إفدي الدولية لحقوق الانسان

ملحوظة

مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الجريدة

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق