نهاية سطر الإنسانية في ظل القطبية الواحدة

بقلم / محمد القاضي

في بداية هذه التدوينة لابد من الاشارة الى أن الوضع الاقتصادي لكل دولة مرتبط بالمناخ الاقتصادي الدولي على الاقل في ظل السياق التاريخي الحالي..
وهذا الاخير (أي المناخ) تتحكم فيه عائلات معروفة؛ وتدير دواليبه على المقاس بواسطة آليات متعددة وأساليب متعددة وبمكر شديد الدقة .
ولأجل ضمان استمرارية هيمنتتا واحتكارها لسلطة المال وسلطة المعلومة وسلطة القرار السياسي العالمي ، رسمت حدودا وحواجز أمام الاقتصاديات المنافسة أو الخارجة عن جوقة هذه العائلات ولا تسمح لأي جهة بتجاوزها وتخطيها.

وكل دولة أو مؤسسة أو عائلة تجاوزت هذه الحدود سيتم نسفها وتحطيمها بوسائل شتى من ضمنها تسخير آليات المجتمع الدولي ( FMI, BM و منظمة التجارة ، OMS , ONU .. CPI وغيرها )… مع مواكبة إعلامية تضليلية وتدليسية للتأثير على القطيع ولإعطائه الانطباع بأن الأمور تتم بطرق قانونية او في إطار “شرعية ما”.
وقد بدأت عملية التحضير لتنفيذ هذا المخطط منذ عشرات السنين، بينما عملية التنفيذ الفعلي بدأت منذ إغراق تيتانيك مرورا بالحرب العالمية الأولى ووعد بلفور وسايس بيكو و”الثورة البلشفية” وووو وغيرها.
و مباشرة بعد سقوط جدار برلين وتفتيت الاتحاد السوفياتي تحت شعار الديمقراطية وتحرير الاقتصاد وفتح أسواق حرة.

فإن قادة المعسكر الغربي  ، خلال سنوات 1991-2010 ، تمكنوا من خداع العديد من حكومات العالم، واستعمالها في تنفيذ العديد من الاجندات التي همت بالخصوص استهداف القطاعات الاجتماعية والسيادية خصوصا التي لها ارتباط وثيق بالهم اليومي للناس بهدف سحبها من سيادة السلطات الحكومات وتفويتها للقطاع الخاص بشكل أو آخر وتقزيم دور هذه الحكومات واضعاف سلطتها في أفق تحويل هذه الحكومات (أي حكومات الدول النامية) إلى شركات أمن خاصة لحراسة وحماية مصالح الشركات النيوليبرالية وترك الشعوب تفترس بعضها البعض وإغراقها في عالم الجريمة والمخدرات .

وفي سنة 2010 بدأت هذه الشركات النيوليبرالية المرتبطة بياحوج وماجوج ، مرحلة جديدة من العمل والفعل ، لإزالة الخطر الأعظم من أمامها ، وهذا الخطر هو الشعوب وأفكارهم التقليدية ..
إذن كان لابد من إحداث رجات وزلازل بعدد من البلدان النامية بدءا من تسريب وثائق وكيليكس قصد استعمالها في ابتزاز ساسة وقادة أو للتخلص منهم ، تحت شعار الديمقراطية وحقوق الانسان والضخ الاعلامي التوجيهي والتدليسي لإقناع الشعوب بالانخراط في تدمير ذاتها وتدمير مؤسسات بلدانهم اعتقادا منهم بأنهم سيحررون أنفسهم من أغلال الفقر والاستبداد المزعوم ، إلى أن اكشتفوا بعد فوات الاوان ان أوضاعهم الجديدة أصبحت أسوء بكثير من أوضاعهم السابقة ، حتى نعمة الامن اصبحوا محرومين منها .. وهذا ما حصل في ربيعهم العربي المزعوم .. ربيعهم العريي الذي كان يقوده اوباما وهيلاري وساركوزي وحمد ودجال الاخوان المسلمين بتركيا.

وهكذا تم تدمير ليبيا وتدمير العراق والصومال واليمن وافغانسان وسوريا وإنهاك اقتصاد تونس ومصر وخلق عداوات واحقاد وحروب كلامية بين أبناء الشعوب على أساس فكري وعقائدي وطائفي ومذهبي ، وكذلك خلق جيوش على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف إذكاء هذه السرطانات وتغذية الكراهية بين الشعبين المغربي والجزائري.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد في مواجهة الشعوب، من قبل هذه اللوبيات الاقتصادية العالمية التي تتحكم في المال والاعمال والإعلام والتكنولوجيا، إذ يمكن لأي عاقل أو باحث أن يتساءل : لماذا انتشرت المخدرات في جل بقاع العالم في الاوساط الشبابية بشكل رهيب ؟ ومن يقف وراء صناعة هذه المخدرات والمؤثرات العقلية ؟ ولماذا التركيز على ما يسمونه بالحريات الفردية والعلاقات الرضائية ( للتوضيح فقط المقصود بالعلاقات الرضائية تتضمن ايضا علاقات الالوان)؟

ولماذا التركيز على الاسرة ؟ ولماذا التركيز كذلك على المرأة ؟ هل من أجل مصلحتها وتمكينها من حقوقها ، أم من أجل الوصول إليها واستعمالها كبضاعة أو معول لتفتيت الأسر من خلال توهميها بحرية زائفة ، ومن ثمة تحويلها إلى بضاعة تعرض خدماتها الجنسية في سوق الفسق الفجور ؟

كل هذا من أجل تفتيت لحمة النسيج الاجتماعي للمجتمع ونواته الرئيسية والمركزية التي هي الاسرة.

إذن هناك حروب طاحنة ضد الشعوب على مختلف الاصعدة والمستويات، ضد القيم وضد الثقافة، وضد التقاليد وضد الفطرة السليمة للبشرية بحجج واهية ..كما أن هناك حروب من أجل التحكم في أمنها الغذائي وأمنها الطاقي وأمنها الأمني والعلمي والمعرفي والصحي…

للأسف الشديد أن هذه اللوبيات تمكنت من تنويم الشعوب وتسخيرها ضد نفسها وضد مصالحها وضد بعضها البعض ، وتم سحب شرائح واسعة منها إلى عالم المخدرات والجريمة واللا إنسانية وإلهائها في التفاهات والسخافات وترويضها تماما كما يتم ترويض القطيع..
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى القول بأن الأزمة الاقتصادية العالمية والصراعات الاقليمية والحرب القائمة بين روسيا الاتحادية والحلف الأطلسي تندرج ضمن صراع اقتصادي وصراع قيمي .
وأن هذا الصراع له مدير أو مدراء يديرونه في الخفاء ويعملون على إطالة امده لكي يتمكن هؤلاء المدراء من إنجاح ما يسمونه “إعادة الضبط” وتمرير الكثير من القوانين والمشاريع بحجة مواجهة الأزمة الاقتصادية التي هي في الأصل من افتعالهم وممارسة جميع أنواع الابتزاز والترهيب على الأنظمة السياسية للبلدان النامية..

وتعد أحداث القطاع في فلسطين واحداث اليمن ، ضمن هذا المخطط اللعين الذي تسعى من خلاله القوى النيوليبرالية العولمية إلى ارهاب البلدان وشعوبها وإبادة الشعوب.

غير أن النتائج المنتظرة ستكون مخيبة لهم وسيؤدي ثمنها الشعوب والاوطان ، لأنه هذه الجماعة تدير خططها بمكر شديد ، والله يدير خططه ايضا .
ففي الوقت الذي تقوم هذه القوى باستعمال آلية الحلف الأطلسي في ضخ العتاد والاموال إلى المناطق الساخنة بشرق أوربا بغية استنزاف الروس عسكريا واقتصاديا ..فإن الروس يستعملون نفس الاسلوب لاستنزاف بلدان هذه الحلف .
لأن الروس يدركون جيدا هذه اللعبة ويتعاملون معها بمكر شديد وحذر شديد وبدهاء وذكاء دقيقين، ويبدو أنهم استعدوا لها طويلا وكانوا يتوقعونها.
في الوقت الذي كانت فيه بلدان الحلف الأطلسي تهدف من خلال العقوبات الاقتصادية إلى انهاك روسيا اقتصاديا ؛ فإن النتيجة ارتدت عليهم وأن هذه الحرب استنزفت اقتصادهم وخلقت لهم احتقانات اجتماعية والتي قد تزداد تصعيدا في الشهور المقبلة.

الخطر الذي يهدد الحلف الأطلسي بالتفكك والانهيار هو أن عامل الزمن ليس في مصلحته إذ أن الشعوب الأوربية بدأت تستفيق من نومها وسباتها وهذا يهدد بإسقاط الحكومات الموالية للوبيات الاقتصادية الصانعة لمنتدى دافوس الاقتصادي صاحبة أجندات “إعادة الضبط”….
لذلك يعتقد بعض الخبراء والمحللين أن طرفا ثالثا قد يهاجم روسيا بالنووي التكتيكي لإلصاق التهمة لأوكرانيا أو يقوم بمهاجمة هذه الأخيرة لإلصاق التهمة لروسيا .. او ضد الصين أو ضد إيران ، وهو الأمر الذي رجحه الشيخ حسين عمران في فيديو له بثه على قناته في اليوتوب ( الشيخ حسين عمران دبلوماسي سابق وحاصل على ثلاث دكتورات بالإضافة إلى تخصصه في علم آخر الزمان).
وإذا حصل انفجار نووي ما لقدر الله ؛ ستنتهي بريطانيا وامريكا وأوروبا وروسيا … وستصبح إسرائيل هي الحاكم الجديد للعالم …
ولكن حكمها لن يدوم طويلا …

—————————————
ملحوظة: مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الحريدة

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق