النظام الاساسي الجديد لموظفي التعليم يؤجج غضب الشغيلة التعليمية وشل قطاع التعليم في ظل تعنت الوزارة الوصية
مريم البقالي
ثمة تساؤلات عدة يطرحها مراقبون ومتتبعون للشأن التربوي والمهتمين بقطاع التعليم بالمغرب حول خلفيات عدم اشراك ممثلي التنسيقيات التي تمثل شغيلة التعليم في مناقشة مشروع النظام الاساسي الموحد لموظفي التعليم قبل اقراره ، ذات المراقبين يؤكدون أن النظام الاساسي الذي أجج غضب الشغيلة التعليمية يطرح أمامه أكثر من علامة استفهام، ويتساءلون عن هوية الجهة أو الجهات التي قامت بإعداده؛ ولماذا حرصت وزارة بنموسى على استدعاء ممثلي النقابات ليلا واعطائهم مهلة أقل من يوم للتوقيع عليه، ولماذا حرصت على إبعاد ممثلي التنسيقيات ونقابة FNE ذات التوجه الديمقراطي من المشاركة في مناقشة مشروع القانون رغم انهم يمثلون أكثر من 60 في المائة من شغيلة التعليم.
كان إذن متوقعا أن يعرف قطاع التعليم زلزالا بسبب هذا النظام الاساسي الذي ترفضه شغيلة القطاع جملة وتفصيلا وتعتبره بمثابة قانون لاسترقاق نساء ورجال التعليم وضرب المدرسة العمومية ومجانية التعليم؛ وهو الأمر الذي تعبأت من أجله شغيلة التعليم للنزول إلى الشوارع وخوض سلسلة من الاضرابات المستمرة للتعبير عن رفضهم لهذا النظام الاساسي منذ اقراره إلى حدود اليوم الخميس 23 نونبر الجاري 2023.
وبالرغم من ان قيادات بعض النقابات ، حاولت بشكل أو آخر “التآمر” على نساء ورجال التعليم، والقيام بمحاولات حثيثة لنسف اضرابهم؛ فإن التنسيقيات الوطنية تكتلت وتوحدت وخاضت عدة أشكال احتجاحية سلمية ناجحة من خلال تنظيم مسيرات ومقاطعة الحجرات الدراسية ، في الوقت الذي فضلت فيه وزارة بنموسى ان تنهج سياسة الاذان الصماء ، ويبدو انها غير مستعدة لفتح حوار جدي مع المضريين لمناقشة نقط الخلاف وفض اسباب الاحتقان بينهم .

هذا وقد أعلنت التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد (CNPCC)، عن رفضها المطلق للنظام الأساسي الجديد الموحد للموظفي قطاع التربية الوطنية الصادر بتاريخ 9 أكتوبر العدد 7237 من الجريدة الرسمية المتضمن لمرسوم 2.23.819، الذي تصفه بالمجحف لما يتضمنه من مواد مثيرة للجدل و اعتبرت جوهر الخلاف القائم ،من أبرزها المادة الأولى التي تنص على سير النظام الأساسي على موظفي قطاع التربية الوطنية والأطراف النظامية للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، ما اعتبرته التنسيقية الوطنية نفي صريح لمطلب الإدماج الذي لا طالما نادت به منذ تأسيسها سنة 2016، بالإضافة إلى التعويضات التي اعتبرها موظفي القطاع غير عادلة ولا تناسب مطلب الزيادة في الأجور ودرجات الترقية، المنصوص عليها في المادة 58 ضمن الباب السادس للمرسوم سالف الذكر،
و أمام استياء أولياء أمور التلاميذ من الوضع الذي آل إليه قطاع التعليم ومصيرهم المجهول، حيث يعتبر لبنة أساس كل المجتمعات، وحرمان أبناء المدارس العمومية من استئناف دراستهم في ظل استمرار الأزمة.
وعلى صعيد آخر ، ذكرت مصادر مطلعة أن الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والرياضة والتعليم الأولي دعا التنسيقيات والنقابات الممثلة للشغيلة إلى اجتماع تمهيدي من أجل التحضير لما اسماه ب”حوار جديد” مع اللجنة الثلاثية المكلفة من لدن الحكومة لمتابعة الملف..
تاتي دعوة الكاتب العام للوزارة في الوقت الذي أعلن فيه لمكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم التابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن خوض اضطرابات أيام (23,22,21) نونبر الجاري، بمختلف ربوع المملكة المغربية،
حيث صرح يوسف فيراشيين الكاتب العام النقابة الوطنية للتعليم التابعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على “أن النقابة لم تعد مستعدة للقاءات مارطونية مع وزارة التربية الوطنية”، مشيرا إلى ، أن “الحكومة عليها أن تسابق الزمن لفك الاحتقان وإنهاء التوتر، من خلال البدء الفوري لجولات الحوار مع هذه اللجنة؛ وكلما تأخر تفعيل الحوار وازدادت التصريحات المستفزة التي يتفوه بها بعض المسؤولين ، فإن الوضع يزداد احتقانا وتأجيحا داخل أسرة التعليم”، ما ينذر بجنوح الوضع نحو منعطف لا يريده اي احد.
وأورد عبد الله غميط الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم في هذا الصدد “أن تزامن المنحى التصعيدي الجديد مع الإعلان عن التمهيد للحوار مجددا هو رغبة في التشكيك في مصداقية هذا الحوار الذي يبدو أنه يراهن على إهدار الوقت”، مضيفا أن التصعيد يبدو ضروريا في ظل استمرار تعنت الوزارة .
فيما مراقبون يلحون على ضرورة إيجاد حلول فورية من طرف الوزارة الوصية وتفعيل حوار حقيقي وجدي لأيجاد حلول جذرية و ناجعة، لوضع حد للتوتر الوضع و وقف استمرار تأزمه.