رسالة نهاية سنة 2023 الى كل أحرار الأسرة البشرية بمختلف بلدان المعمور

 

أعلم أن الكثير منكم يعملون بجد لأجل بناء وتعزيز أركان مجتمع القانون والمؤسسات وارساء العدالة والانصاف بين الناس ومحاصرة الفاسدين والمفسدين والعمل من أجل اجتثاث ظواهر الفساد وتجلياته ، وأعلم أنه بفضلكم وبفضل كفاحكم اليومي، كل من موقعه وبإمكاناته الخاصة المتواضعة ، فإننا نحارب جميعا بطاقاتنا ضد البروباغوندا والمعلومات الخاطئة والمدلسة، وندافع بشراسة وبكل ما نملك من قوة عن الحق ومناصرة المظلوم ومؤازرته في إطار القانون وبآليات قانونية حتى يتحقق الإنصاف وتتحقق العدالة .
فنحن البشر خلقنا لأجل أداء رسالة إنسانية نبيلة والعمل من أجلها وفي سبيلها.. والقيام بوظيفة عمل معينة لصالح هذا المجتمع الذي نحن اعضاء فيه لكي نضمن حياة افضل للأجيال التي ستخلفنا.
رحلتنا في هذه الحياة لها بداية ونهاية، ولكن يمكن أن نصنع لانفسنا أسباب زوال نهاية هذه الرحلة بالعمل والجد والابتكار والإنتاج وبما ينفع الاجيال الصاعدة والمتعاقبة، لكي تذكرنا به الاجيال المتعاقبة …
هناك الآلاف بل الملايين من أفراد الاسرة البشرية في حاضرنا وتاريخنا الراهني، يعيشون ظروفا مأساوية وفظيعة ليس لها توصيف اقل من القساوة والفظاعة.
هناك ملايين الاطفال مشردة في شوارع مدن العالم في عصر الحضارة الرقمية، يتعرضون لأبشع جرائم الاستغلال والقساوة، وهناك الملايين من الشباب يتدفقون في إطار حركة الهجرة السرية حيث يتعرضون بدورهم الى اقسى انواع المحن والاستغلال والتنكيل والمطاردات، وهناك الملايين من الاسر الآمنة في بيوتهم وديارهم يتعرضون للقتل والتهجير والحرق والاغتصاب والتجويع والتشويه بسبب جشع أتباع وأنصار تحالف الدجال وإبليس، الذين يتاجرون في كل شيء بما فيها الاتجار في القتل والاتجار في البشر وصناعة الحروب والأوبئة هنا وهناك دون اي ذرة من الحس الانساني.
وهناك الألاف من الافراد يتم اختطافهم والتنكيل بهم وتقطيع أجسادهم لاجل بيع أعضائهم والمتاجرة فيها، وهناك الألاف من النساء والفتيات يتم استخدامهن في ملاهي ليلية ومراكز الدعارة بمختلف أصناف درجاتها (عادية، متوسطة، راقية) لأجل توفير اجواء تسلية ووردية لكبار المفسدين والفاسدين ولصوص المال العام والخونة والعملاء والجواسيس وحلفاء الشر من مختلف الدرجات.
ولائحة المآسي طويلة جدا.
كما قلت أن لكل شخص بداية ونهاية في هذه الحياة، ولكن الحياة مستمرة وستبقى مستمرة جيلا بعد جيل، وحياة كل جيل مرتبطة ارتباطا وثيقا وعضويا بما يصنعه له الجيل الذي قبله، فماذا إذن اعددنا -نحن جيل اليوم- للجيل الصاعد..
هل تريدون منه ان يتبول على قبورنا ويمارس فيها أعمال السرقة والكريساج كما يفعل جمهور عريض من جيل اليوم في عدد من القبور.؟

ينبغي ان نسائل أنفسنا باستمرار حول ماهية الغاية من وجودنا ونمارس نقدا ذاتيا وان نراجع سلوكاتنا بشكل يومي ونضعها تحت مجهر التمحيص والتشخيص.. وان نحتكم دائما لمنطق العقل وصحوة الضمير بعيدا كل البعد عن فتاوي فقهاء جهاد النكاح وسلاكيط الحداثة المزيفة الذين يتقاسمون فيما بينهم النفاق والغدر والخداع.

 

ينبغي باستمرار أن نبحث عن الغاية من وجودنا، لاننا خلقنا لأجل غاية محددة ولأجل مواصلة بناء مسيرة التاريخ الانسانية وأن نحدد أسس فكرنا وقناعاتنا مع الالتصاق بجدور هويتنا وحضارة أجدادنا وأسلافنا وأن نواصل مسيرتهم ونصحح أخطاءهم ونحتفظ بمحاسنهم ونواصل المسيرة بالشكل الذي تتيح حياة أفضل للأجيال المقبلة…
ينبغي باستمرار أن نبحث عن الغاية من وجودنا، لاننا خلقنا لأجل غاية محددة ولأجل مواصلة بناء مسيرة التاريخ الانسانية وأن نحدد أسس فكرنا وقناعاتنا مع الالتصاق بجدور هويتنا وحضارة أجدادنا وأسلافنا وأن نواصل مسيرتهم ونصحح أخطاءهم ونحتفظ بمحاسنهم ونواصل المسيرة بالشكل الذي تتيح حياة أفضل للأجيال المقبلة…
ومن ليس بداخله رسالة انسانية ولا يملك اي قضية يحيى من أجلها، يصبح وجوده مضرا للإنسانية ومضرا لوجودها ومضرا لمصالحها وعالة عليها وعائقا أمام تطورها ونهضتها ، ويخلق متاعب ومحن كثيرة للآخرين، ويشكل خطرا على مستقبل الأجيال الصاعدة.
فلصوص المال العام يعتقدون انهم يبنون ثروتهم ويعتقدون ان هذه الثروة قد تنقلهم من الطبقة الكادحة الى الطبقة البورجوازية، ولكنهم ينسون او يتناسون بأن سلوكهم اللصوصي يساهم في تغذية الحقد الاجتماعي والطبقي وإنتاج المآسي والفقر والتخلف والبؤس وانتعاش المخدرات والجريمة، ويؤثث لمشاهد تسيء لأوطانهم ومجتمعاتهم وثقافتهم والإنسانية جمعاء، وقد يكون ابنائهم او أحفادهم ضحايا هذه السلوكات اللصوصية.
اما المتسلطون والديكتاتوريون والمارقون والرجعيون في قراراتهم؛ يعتقدون انهم هم الآلهة “جيبوتير” و”اخناتون” ووو، ولكنهم في الحقيقة يجهلون او يتجاهلون انهم يمهدون الطريق لزوالهم وانهيارهم شر انهيار وسقوطهم المذوي.

أما الذين يستغلون مواقع نفوذهم للعبث بمصالح الناس وعرقلة مشاريعهم وابتزاز الناس ولا يأتمنون على مصالحهم، فإنهم بكل تأكيد يساهمون في ضرب الأمن والاستقرار والتعايش والسلم الاجتماعي…
مع العلم أنه بإمكان جميع افراد الاسرة البشرية ان يعيشوا حياة سعيدة وفي مجتمع يوفر لهم جميع مقومات الحياة في كافة المجالات واسس العيش الكريم لو ان من بيدهم زمام امور الشعوب يقومون بتطبيق القانون وتفعيل اسس العدالة الانسانية والاجتماعية والاستثمار فيما ينفع البشرية وينفع مجتمعاتهم.
10 في المائة فقط من مجموع الميزانيات التي ترصد لبرامج التسلح وبرامج القتل والتقتيل كافية وحدها لانتشال شعوب افريقيا وآسيا من مخالب الفقر والجهل والامية.

لا يصح إلا الصحيح وسنة سعيدة وكل عام وانتم بخير.

لا يصح إلا الصحيح وسنة سعيدة وكل عام وانتم بخير

ملحوظة

مقالات الرأي: تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري للجريدة

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق