اليوم العالمي لحرية الصحافة: العقول الحاسمة في الأوقات الحرجة
يحتفل العالم في اليوم الثالث من كل ماي بشكل عام وأمّة الاعلام والصحافة بشكل خاص باليوم العالم لحرية الصحافة ؛ إذ شاءت الأقدار الإلهية أن يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة لهذه السنة بالتزامن مع محاولة القضاء على ما تبقى من هوامش حرية الصحافة من قبل الامبريالية العالمية التي يقودها من وراء الكواليس ماردو منتدى دافوس وبتنفيذ من نظام الولايات المتحدة الأمريكية.
فبعد أن أغرقوا بلدان العالم وفي مقدمتها بلدان العالم النامي بديمقراطيتهم المزعومة المتمثلة في نشر الفوضى ونهب ثروات الشعوب ونشر قيمهم العفنة وإذكاء النعرات المذهبية والطائفية والثقافية في كل مكان بهدف تفتيت لحمة النسيج الاجتماعي للمجتمعات وإنجاح مشروع الفوضى الخلاقة السيئ الذكر وسلعنة البشر وكرامته الانسانية وسلعنة كل حقوقه ..
ذات المجتمع الغربي الامبريالي الذي أطنبنا على امتداد عشرات السنين بشعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ، هاهو اليوم يذبح ذات الشعارات على اعتاب الجامعات الأوربية والأمريكية وفي جميع المؤسسات فقط لأن شعوبهم صدقت شعاراتهم المزيفة وتطالب باحترامها من خلال رفع شعار لا للحرب ولا لإبادة أطفال القطاع.
إنهم يمارسون كل أنواع القمع والتضييق على الكلمة بزراويط تصنعها شركات ماردي دافوس الامبريالية التي تجني ثمار ما يخربه البنك الدولي لصالحها.
يأتي هذا الهجوم على حرية الكلمة من قبل الامبريالية العالمية من خلال تأويل نصوص القانون الدولي على مقاسها وميزاجها بشكل سيء جدا رغبة منهم في الإجهاز على ما تبقى من الصحافة الحرة والمستقلة ومحاولة التدخل بشكل وقح جدا في الشؤون الداخلية لبلدان العالم الثالث ومحاولة قيامها بفرض ماذا يجب ان نأكل والا ناكل ومتى يجب أن ننام ومتى لا ننام، وماذا يجب ان ننكح وألاّ ننكح.
ولابد أيضا أن نستغل هذه المناسبة لاستحضار المجزرة الرهيبة التي اقترفها ويقترفها خدام الدجال وإبليس ضد نساء ورجال الصحافة ، حيث قتلوا أكثر من 100 صحفي فلسطيني فوق القطاع ، علما أن 22 منهم على الأقل لقوا حتفهم في إطار قيامهم بعملهم”، وفق تقرير لمنظمة مراسلين بلاحدود نشر اليوم الجمعة 03 ماي الجاري.
لابد أيضا من دق ناقوس الخطر من أن خدام كهنة الدجال يحاولون بشتى الطرق القضاء على الرأي المخالف لهم والاجهاز على حرية الصحافة بجميع الطرق الممكنة، حيث يتم تجنيد حثالات سياسية لأجل تخريب الكلمة الحرة والتضييق عليها ، إذ أصبحت منذ مطلع سنة 2020 ظروف ممارسة مهنة الصحافة سيئة جدا في ثلاثة أرباع دول العالم”، بإيعاز من الامبريالية العالمية نفسها في غياب واضح للإرادة السياسية من جانب المجتمع الدولي لإنفاذ المبادئ المتعلقة بحماية الصحفيين”.
ولابد من التذكير أن أمة الإعلام والصحافة تحتفل في الثالث من ماي من كل سنة باليوم العالمي لحرية الصحافة؛ بعد أن حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، لتحيي عبره ذكرى اعتماد “إعلان ويندهوك” التاريخي الذي تم في اجتماع للصحافيين الأفارقة في 3 مايو 1991؛ إذ أنه منذ ذلك الوقت؛ وتحديدا من سنة 1993 يتم إحياء هذا اليوم العالمي للوقوف على المخاطر التي تهدد حرية الصحافة والتي تعكسها التقارير التي تكرس الواقع وتتجاهل مظاهر النكوص والردات الحقوقية التي تطال حرية الصحافة وحرية التعبير من خلال تصاعد الهجمات ضد الصحفيين وحملات الاعتقال والسجن والاعتداء والاغتيال الذي يطال العديد منهم ؛ ومحاولة إقحامهم او استخدامهم في الصراعات السياسية بطريقة أو أخرى.
إن اليوم العالمي لحرية الصحافة يوفر فرصة لأمة الصحافة وممثلي المجتمع المدني والسلطات والأكاديميين وجمهور القراء لتقييم واقع الصحافة وحرية الصحافة ومناقشة وتدارس التحديات التي تواجه هذه الحرية وسلامة الصحفيين والعمل على تحديد الحلول لتحصين الجسم الصحفي من أمراض السياسيين لأجل تعزيز سلامة الممارسة الصحفية وتحصين استقلاليتها ومهنيتها من التأثير السياسي والاقتصادي لكي تكون عاملا أساسيا ومؤثرا في تحصين المكتسبات الديمقراطية والحقوقية وتسليط الأضواء على دروب الفساد والظلام ومحاصرة رموزه وأزلامه وبيادق العولميين الارهابيين..
لذلك فالصحافة يجب ان تكون في خدمة المجتمع لا في خدمة لوبيات سياسية واقتصادية.
لذلك فالصحافة يجب ان تكون في خدمة المجتمع لا في خدمة لوبيات سياسية واقتصادية.
والاقتصادي والسياسي اللذين يتطلعان الى بناء نهضة مجمعية؛ ينبغي عليهما أن يقدم جميع أشكال الدعم والمساعدة لأسرة الاعلام والصحافة ليس بغرض استمالتها لصالحهما ولكن لتكون لها القدرة على القيام بدورها الريادي كسلطة رابعة في تنوير المجتمع والقيام بدور الرقابة الشعبية وتسليط الأضواء على دروبه المظلمة والمساهمة ايضا في تحصين تماسك اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي وإبراز تطلعات المجتمع وجهوده الرامية إلى تعزيز السلم الاجتماعي والسلام والعدالة الانسانية تطبيقا لقاعدة “العقول الحاسمة في الأوقات الحرجة” .
.
أن اليوم العالمي لحرية الصحافة، مهم للغاية، ولذلك فإنني أغتنم هذه المناسبة، لأناشد الحكومات والقوى الحية في جميع أنحاء العالم إلى التصدي لمخططات شياطين النيوليبرالية المعادية لكل ماهو انساني وتأكيد التزامها بصون حرية الصحافة وحقوق الصحفيين والإعلاميين في أرجاء العالم قاطبة.