بلاغ صحفي.. علامة التصديق الجماعية الخاصة بالقفطان المغربي

ديما نيوز

يعتبر اللباس التقليدي عموما أحد الرموز الأساسية المعبرة عن الهوية الثقافية الموحدة للشعب المغربي. ويتميز بالتنوع والغنى اللذان يعكسان تلاحم وتنوع مقومات الهوية الوطنية وانصهار مكوناتها المختلفة كما عبر عنها الدستور المغربي في تصديره، باعتباره يكرس تقليدا ثقافيا واجتماعيا في المناسبات والأعياد. ويشكل القفطان المغربي أحد أهم مكونات هذا اللباس، الذي يتميز بطابعه الجمالي وأصالته المتجددة، ويعتبر سفيرا للمملكة المغربية لدى الدول الأخرى.

ويتمتع القفطان لدى الشعب المغربي بمكانة خاصة جعلته يحافظ على عادات وأعراف مجتمعنا خلال احتفاله وتعظيمه وتخليده لمختلف المناسبات الاجتماعية والرسمية الوطنية.

كما أن ملوك المغرب دأبوا على إعطاء اللباس التقليدي المغربي ومن ضمنه القفطان مكانة عظيمة في تقاليد المؤسسة الملكية العريقة وملوكها، يتم دعم كل المبادرات التي تهدف إلى تطويره والتعريف به خارج الوطن، ليستجيب لمتطلبات العصر وليساير تطور الأذواق ويواجه تحديات المنافسة، وذلك بالمزاوجة بين المحافظة على أصالة القفطان وبين تجديده وتجويده، نظرا للدور الاقتصادي الهام الذي يلعبه في إنتاج الثروة وإحداث فرص الشغل.

وفي هذا الإطار، ووعيا من وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بإكراهات عامل المنافسة غير الشريفة التي أصبح يتعرض له القفطان المغربي بمختلف أشكاله وأنواعه ومواصلة لبرنامج عملها المتعلق بعلامات وشارات الجودة، تم تنظيم، يوم الجمعة 11 أكتوبر 2024 على الساعة العاشرة (10) صباحا بمقر المديرية الجهوية للصناعة التقليدية بفاس، ورشة عمل خاصة تهدف إلى مناقشة دفتر تحملات لوضع الشارة والعلامة المميزة للقفطان المغربي والتي تعتبر حلقة مهمة في إرساء مخطط الجودة لإنعاش الزي التقليدي المغربي وخصوصا القفطان المغربي وبالتالي تجويده والمحافظة على هذا التراث اللامادي المغربي.

وقد حضر هذا اللقاء ممثلين عن قطاع الصناعة التقليدية على الصعيدين المركزي والترابي، عن مؤسسة محمد الخامس للتضامن عن قطاع الثقافة وخبراء ومهتمين بالقفطان المغربي وخاصة الصانعات التقليديات لمعلمات والمصممات اللائي يزاولن ويبدعن في حرفة خياطة القفطان على المستوى الوطني.
وتجدر الإشارة إلى أن اقتراح دفتر للتحملات لعلامة القفطان المغربي منبثق الدراسة التي أنجزت بهذا الخصوص بشراكة بين قطاع الصناعة التقليدية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن – مركز التكوين والتأهيل بمراكش، قصد تجويد منتوج القفطان وحماية هذا التراث الوطني المغربي وتثمينه بتمتيعه بعلامة جماعية للتصديق كآلية حديثة للجودة والانعاش وكذا المحافظة على تراثنا وموروثنا الثقافي وتثمينه والذي يعتبر القفطان إحدى مقوماته الرئيسية.

كما يجب التذكير أن قطاع الصناعة التقليدية بالمغرب أصبح رائدا على المستوى الوطني والافريقي فيما يخص شارات وعلامات الجودة بحيث أن هذه الوزارة وضعت استراتيجية تهم تبني مخططاللجودة لفائدة منتوجات الصناعة التقليدية وذلك من خلال منظومة مندمجة تجمع عددا من المحاور تهم البحث والابتكار والتصميم والمعايير والملكية الفكرية والعلامات والتصديق وكذا مراقبة الجودة. وهذا البرنامج المتكامل يهدف إلى تأهيل القطاع وكذا المساهمة في إشعاعه الوطني والدولي.

وفي هذا الإطار تم توقيع ما يزيد عن عشرين اتفاقية تهم البحث والابتكار مع عدد من الجامعات والمعاهد الوطنية وكذا وضع وتبني أزيد من 340 مواصفة normesتهم عددا من فروع الصناعة التقليدية الانتاجية والخدماتية كالحلاقة والحمامات واعداد وتسجيل أكثر من 70 علامة تصديق جماعية marques collectives de certification. وقد أدت الجهود في هذا المجال إلى حصول أكثر من 2500 وحدة إنتاج على المصادقة (certification) وحق استعمال علامات الجودة وذلك عبر مختلف مناطق المملكة منها 750 حصلت على العلامة الوطنية “المغرب صنع يدويMorocco Hand Made” و250 علامة جهوية marque régionale و 1500 علامات التصديق الجماعيةالأخرى autres marques collectives. وقد مكنت هذه الانجازات المغرب من احتلال الرتبة الاولى إفريقيا ضمن الدول المنتجة للعلامات وكذا الرتبة 42 دوليا وفق تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية. ويتعلق الأمر هنا بانجاز 240 تسجيلا لعلامات الجودة على المستوى الوطني والدولي بكل من المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC) وكذا مكتب الاتحادالأوروبي للملكية الفكرية ((EUIPO الذي يضم 27 بلدا وكذا المكتب الأمريكي للاختراع والعلامات التجارية (USPTO) والمنظمة الإفريقية للملكية الفكرية لدول غرب إفريقيا (OAPI).

وعليه، فإن العلامات تشكل مرحلة أساسية في اتجاه تقوية التزامات الوزارة المتعلقة بالمحافظة على المهارات الحرفية المغربية وتثمين التراث اللامادي الوطني.

وقد تم تعزيز هذه الاستراتيجية بترسانة قانونية تمثلت في القانون 133.12 الصادر في 27 ابريل 2016 وكذا نصوصه التطبيقية، وهو القانون الذي مكن لأول مرة من إدخال مفهوم البيان الجغرافي Indication géographique أوعلامة المنشأ appellation d’origine contrôléeلفائدة منتوجات الصناعة التقليدية وهذا سيمكن من تقوية دور الصناع التقليديين في مختلف مراحل عملية التصديق.
وفي نفس السياق وبفضل برنامج العلاماتprogramme de la labellisation ، تمكن القطاع من وضع هيكلة فعالة للنسيج الانتاجي للصناعة التقليدية ترتكز على ما يلي:
– إحداث اللجن التقنية للمواصفات الخاصة بالصناعة التقليدية comité technique de normalisation؛
– وضع المواصفات الإجبارية التطبيق Normes d’application obligatoires للمنتوجات التي تمس بصحة وسلامة المستهلك وإحداث هيئة للمراقبين المحلفين contrôleurs assermentés وكذا لجن محلية للعلامات على مستوى المديريات الترابية للوزارة CTL والقيام بعمليات دورية للمراقبة وفق المواصفات الاجبارية التطبيق؛
– التعاقد مع هيئات للمراقبة وكذا مختبرات مختصة ومراكز التجارب؛
– المشاركة في أشغال اللجنة الوطنية للملكية الصناعية من أجل محاربة التقليد.

وفيما يتعلق بمحور التجديد والإبتكار والتصميم، فقد تم العمل على التقريب بين الصناع والمصممين وهو ما نتج عنه إنجاز 15 تشكيلة لتصاميم جديدة لمنتجات الصناعة التقليدية ببعض الفروع نذكر منها الخزف والفخار والفضيات والمجوهرات والجلد،….

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق