انهيار العمارة السكنية بالحي الحسني (بن دباب) بفاس : بين إهمال المعايير وغياب المراقبة
ديما نيوز/ ذ.محمد السباعي
في ظل تزايد حالات انهيار البنايات السكنية بالحي الحسني (بن دباب) بمدينة فاس، تبرز مرة أخرى إشكالية عدم احترام معايير البناء والتشييد، إلى جانب غياب الرقابة والمحاسبة عن الانتهاكات التي تطال هذا القطاع الحيوي. وقد تفاقمت الأزمة خاصة بعد اعتماد برامج إعادة الهيكلة ضمن مشروع “القضاء على دور الصفيح”، حيث تحولت بعض المشاريع من حلول سكنية آمنة إلى كوارث معمارية تهدد حياة السكان.

أسباب الانهيار: إهمال المعايير وتراخي المراقبة
يعود السبب الرئيسي لانهيار العمارات السكنية بالحي الحسني إلى عدم الالتزام بالمعايير الهندسية والأساسيات الفنية لعمليات البناء، حيث يتم تشييد بنايات هشة باستخدام مواد رديئة، دون مراعاة دراسات التربة أو مقاومة الزلازل. كما أن غياب الرقابة الفعلية من طرف الجهات المعنية يفتح الباب أمام مقاولين غير مؤهلين لتنفيذ مشاريع سكنية دون ضوابط، مما يؤدي إلى تشوهات إنشائية تظهر مع مرور الوقت.
إضافة إلى ذلك، فإن الفساد الإداري وتزوير التراخيص يساهمان في تفاقم المشكلة، حيث يتم التغاضي عن مخالفات البناء مقابل مصالح شخصية، مما يجعل العديد من العمارات “قنابل موقوتة” تتهدد ساكنتها.
إعادة الهيكلة… حل أم جزء من المشكلة؟
رغم أن مشاريع إعادة الهيكلة مثل “القضاء على دور الصفيح” تهدف إلى تحسين الظروف السكنية، إلا أن ضعف التخطيط والتنفيذ العشوائي حوّلها إلى عامل مساهم في الأزمة. فبدلاً من توفير مساكن آمنة، تم تشييد بنايات جديدة تعاني من نفس مشاكل الصفيح، لكن بطبقة من الإسمنت، مما يجعل الانهيارات تتكرر منذ أكثر من ثلاثة عقود دون حل جذري.
تداعيات خطيرة… وحلول عاجلة
مع استمرار انهيار البنايات وتزايد عدد العمارات المهددة بالتشقق، أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة، منها:
تعزيز الرقابة الهندسية: عبر فرض معايير بناء صارمة وتكليف مكاتب مراقبة مستقلة لفحص جودة المواد والإنشاءات.
محاسبة المقصرين: بفتح تحقيقات شفافة في كل حالة انهيار ومعاقبة كل من تثبت مسؤوليته عن التهاون أو التزوير.
إخلاء البنايات الخطرة: بتوفير سكن بديل للسكان المتضررين وهدم العمارات غير الآمنة قبل وقوع كوارث بشرية.
مراجعة سياسة إعادة الهيكلة: عبر إشراك مهندسين وخبراء في التخطيط العمراني لضمان مشاريع مستدامة.
إن انهيار العمارات السكنية بالحي الحسني (بن دباب) ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة تراكم إهمال المعايير وتراخي المسؤولين. وحتى لا تزهق أرواح جديدة تحت الأنقاض، يجب أن تتحول الدعوات إلى خطوات عملية، لأن حماية الأرواح أولوية لا تحتمل التأجيل.