فاس-مكناس.. جهة تراكم الوعود وتُبدد الانتظارات… أين الخلل؟
بقلم / أيوب غنيش
في جهة فاس-مكناس، لا تنقص المصادقات ولا تغيب البرمجة، لكن ما ينقص فعليًا هو الأثر الميداني. فبين الاجتماعات الرسمية، وبلاغات المجالس الجهوية، ووعود “التنمية”، تتآكل ثقة المواطنين الذين باتوا يتساءلون بمرارة: لماذا لا تصل المشاريع إلى أرض الواقع؟
خلال السنوات الأخيرة، صادق مجلس جهة فاس-مكناس على حزمة من المشاريع والاتفاقيات التي يُفترض أن تحدث تحولًا في قطاعات الصحة، التعليم، الطرق والتنمية القروية، خاصة بالأقاليم الهشة كتاونات، بولمان، تازة، وميسور. غير أن واقع التنفيذ يكشف شيئًا آخر: مشاريع متعثرة، كلفة مرتفعة دون مبرر، وجداول زمنية تُضرب بها الالتزامات عرض الحائط.
وإذا كانت أصابع الاتهام تُوجَّه للمجلس في الشق المتعلق بالتتبع والتقييم، فإن المؤسسات العمومية المتدخلة بدورها ليست خارج دائرة المساءلة، وعلى رأسها مديرية الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة (ANEP) بفاس، المكلفة بتنفيذ عدد من المشاريع الكبرى. مصادر محلية تتحدث عن تأجيلات غامضة، صفقات غير واضحة، ومشاريع تُسحب وتُعاد برمجتها دون تقديم مبررات للرأي العام.
المثير للقلق هو أن هذا التسيب الإداري يرافقه صمت مؤسساتي مطبق، وكأن لا أحد معني بتفسير ما يجري. فالساكنة، بدل أن تستفيد من المستشفيات الموعودة والبنيات المؤهلة، لا تزال تتنقل لعشرات الكيلومترات طلبًا لخدمة صحية أو لقضاء غرض إداري، في مشهد يُلخص فشلًا بنيويًا في تدبير الشأن الجهوي.
ولا يتعلق الأمر فقط بتأخر مشاريع، بل بمنظومة تُعيد إنتاج نفس الممارسات، وتُفرغ الجهوية المتقدمة من محتواها. مجالس تُصادق على مشاريع ضخمة، ثم تكتفي بالترويج الإعلامي دون أي محاسبة عند الإخلال أو التراخي.
ومع كل دورة عادية أو استثنائية، تتكرر نفس “التيمة”: برمجة، ووعود، واتفاقيات، في غياب تام للتواصل مع الساكنة، ودون تقارير مرحلية تكشف بوضوح أين وصلت المشاريع، ومن يتحمل مسؤولية التأخير، وما الذي تحقق فعليًا.
إن ما تحتاجه جهة فاس-مكناس اليوم ليس شعارات جديدة، بل إرادة سياسية ومؤسساتية قوية تنقل المشاريع من رفوف الدورات إلى أرض الواقع، وتُعيد الثقة في التخطيط الجهوي، وتكسر حلقة “الوعود المؤجلة” التي تحوّلت إلى عنوان مزمن لتجربة تنموية فقدت معناها.
فالمجالس تُنتخب للتنفيذ لا للتسويق، والتمويل يُمنح من أجل الأثر لا من أجل البلاغات، والتنمية لا تعني شيئًا إذا ظلت حبيسة التصريحات.